((الصدقة يوم الجمعة))
المادة
((الصدقة يوم الجمعة))
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله، وبعد:
فقد كثرت الرسائل الهاتفية والمقاطع الصوتية التي تشير إلى فضل الصدقة في يوم الجمعة عن سائر الأيام، وهذا الأمر لا دليل عليه.
فتخصيص زمن معين بعبادة مخصوصة لا يجوز إلا بدليل، ولذلك ذكر الأصوليون قاعدة أصولية متعلقة بالأحكام وهي: "أن الأصل في العبادات المنع إلا بإذن الشارع"، وقد جاء النص الصريح بالمنع من تخصيص ليلة الجمعة بالصلاة ونهارها بالصيام وذلك لأجل أن الفضل الوارد في يوم الجمعة قد يتوهم منه العبد أن هذا اليوم قد خص بعبادات تميزه عن سائر الأيام، فجاء النص لدفع هذا التوهم وعدم إحداث شيء زائد على ما أمر الله به في هذا اليوم من التطهر والتبكير إلى الصلاة والاجتهاد في الدعاء لموافقة ساعة الاجابة والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ فيه، فكل هذا جاءت به النصوص الصحيحة، وما عدا ذلك فيفتقر الى الدليل، وقياس التصدق على الصدقة للمناجاة قياس مع الفارق لا يُخصص يوم الجمعة بصدقة؛ لأن تخصيص ذلك أو تحديده يحتاج إلى دليل، ولا دليل على تخصيص يوم الجمعة بالصدقة -فيما أعلم-.
ولمّا كان ليوم الجمعة خصائص وفضائل جاء النهي عن تخصيص يوم الجمعة بصيام، وجاء النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام.
قال رسول الله ﷺ: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، وَلا تخصّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". رواه مسلم.
وعن محمد بن عبّاد بن جعفر قال: سألتُ جابر بن عبدالله أنَهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يصومنّ أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده". متفق عليه.
هذا ما تبين لي في هذه المسألة التي كثر الكلام فيها، وبالله التوفيق.
والله تعالى أعلم.
كتبه
د. فهد بن إبراهيم الجمعة
١٧ / ٧ / ١٤٤٣هـ
التعليقات : 0 تعليق
روابط ذات صلة
المادة السابق | المواد المتشابهة | المادة التالي |
جديد المواد
القائمة الرئيسية
احصائية الزوار

التواجد الآن
يتصفح الموقع حالياً 12
تفاصيل المتواجدون
تصميم وتطوير كنون